فقدت الأمل في الإنجاب فزوجت زوجها لامرأة أخرى ويسرت له كل السبل، وزفته
إلى زوجته الجديدة والابتسامة لا تفارق شفتيها المرتعشتين، وكانت هديتها لهما تذكرتا سفر إلى أحلى مكان.
مضى شهر..عاد إلى البيت وحده احتراما لمشاعرها، لكنه وجدها جثة هامدة..جسدها قد تجمد من شدة البرودة..ووجهها اصفر كورقه من كتاب قديم..وشفتاها جافتان زرقاوان..بينما عيناها نصف مغلقتين..والدم قد كون بركه حمراء جافة جرت منابعها من معصميها النحيل الذي وجد بجواره ورقة مكتوبا عليها بخط مضطرب:
(ماذا يفعل الطير دون جناحين؟ وما فائدة القلب الساكن الذي بلا نبض؟ وما نفع الشجرة التي هجرتها أوراقها تاركه إياها يابسة جافة تئن أنين الثكالى تحت وطأة الوحدة الخانقة، ويتدلى من أحد أغصانها عش مهجور تأرجحه الرياح؟ … لماذا يأتي الخريف ليجردني من الحياة؟ كلا..لن اركع لأحد..ولأزلت واقفة.. لأمت
شجرة صامدة، وان أراد الربيع وقد فعل، فليأت، لكنه لن يجد مني سوى خشبات قاسية تطرده بكل سكون المقابر، وصفير رياحها يطرده إلى الأبد ).
انتهى من قراءة الرسالة، لكنه لم يعرف أن أي ربيع تتحدث تلك الجثة الهامدة الملقاة أمامه..رفع سماعة الهاتف..بللها بقطرات ساخنة من عينه، استدعى سيارة الإسعاف.
بعد أيام..وصل تقرير الشرطة والمستشفى، وقد تبين أنها كانت تحمل في أحشائها جنينا لا يتجاوز عمره ستة أسابيع !!


LinkBack URL
عن روابط الاسترجع







رد مع اقتباس







